علي بن عبد الكافي السبكي
403
فتاوى السبكي
والقلنسوة ذكرها أهل اللغة وتكلموا على لفظها بما لا حاجة لنا إليه وهي تلبس عند عظم المنزلة بالعلم والشرف والقضاء من زي القضاة والخطباء على المنابر والعمائم تيجان العرب عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ويمنعون من الأردية لأنها لباس العرب قديما على ما حكى أحمد بن حنبل ولا يمنعون من الطيلسان وذكر أبو يعلى أن الأردية مربعة وأما الطيلسان قال فهو المقرر الطرفين المكفوف الجانبين الملفق بعضها إلى بعض ما كانت العرب تعرفه وهو لباس اليهود قديما والعجم أيضا والعرب تسميه تاجا ويقال أول من لبسه من العرب جبير بن مطعم وكان ابن سري يكرهه والنعال من زي العرب يمنع أهل الذمة منها ولم تكن بأرض العجم إنما كان لهم الخفاف وأما منعهم من اتخاذ شيء من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين فلأنه إذا كان في أيدي المسلمين يرجى إسلامه وإذا بيع منهم منعوه ولهذا منعنا الكافر من حضانة اللقيط وأسقط حضانة أحد الأبوين إذا كان كافرا عن بعض العلماء وكما لا يجوز بيعه من أهل الحرب كما قاله بعضهم وعندنا لم يتضح لي هذان التعليلان فلعل سببه أنه باستيلاء المسلمين كلهم عليه صار لهم حق في حضانته وولايته فإذا اختص به بعضهم لا يمكن كافر منه بعد ذلك حتى لا يفوت حق المسلمين إلى كافر وفي استيفاء الكلام على الشروط طول فلنرجع إلى المقصود وذكر ابن حزم الخلاف فيما إذا خالف شيئا من الشروط هل ينتقض عهده وأصحابنا ذكروا ذلك أيضا على تفصيل فيه بين ما ينقض اتفاقا وبين ما فيه خلاف وليس فيها ما لا ينقض اتفاقا وتجديد ما خرب من المختلف في انتقاض الذمة به . * ( فصل ) * قد ذكرنا الأحاديث ثم آثار الصحابة والتابعين ثم الشروط وذلك كله على جهة التأكيد لما هو معلوم عندنا من المنع من ذلك والأصل فيه المنع والشروط مؤكدة وليس مما الأصل فيه الجواز ولأن التزامه بالشرط فقط حتى إذا لم يثبت الشرط لا يثبت .